محمد راغب الطباخ الحلبي
62
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
تغلبوا على كروم وزيتون وأملاك ذكر أنها ليست لهم واستأذن في قبضها فمن أحضر بينة أو حجة سلم إليه ما كان بيده وإن لم يحضر بقي في ديوان بيت المال ، فأمر بكتب مرسوم بذلك فشرع الكاتب يكتب فسمع منشدا يقول : اعدلوا ما دام أمركم * نافذا في النفع والضرر احفظوا أيام دولتكم * إنكم منها على خطر إنما يبقى لكم أبدا * طيب ما يبقى من الخبر فقال السلطان نور الدين : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ الآية ، ثم أمر بإبطال ذلك الكتاب وجعل يبكي اه . وقال في الزبد والضرب : عمر بلد حلب في زمان نور الدين لعدله وحسن سيرته حتى ارتفعت الأسعار مع كثرة المغلات لكثرة العالم . وقال ابن خلكان في تاريخه في ترجمته : كان ملكا عادلا زاهدا عابدا ورعا مستمسكا بالشريعة مائلا إلى أهل الخير مجاهدا في سبيل اللّه كثير الصدقات ، بنى المدارس بجميع بلاد الشام الكبار مثل دمشق وحلب وحماة وحمص وبعلبك ومنبج والرحبة ، وبنى بمدينة الموصل الجامع النوري ورتب له ما يكفيه ، وبحماة الجامع الذي على نهر العاصي وجامع الرها وجامع منبج وبيمارستان دمشق ودار الحديث بها أيضا ، وله من المناقب والمآثر والمفاخر ما يستغرق الوصف . وقال ابن الأثير : وأما ما فعله من المصالح فإنه بنى أسوار مدن الشام جميعها وقلاعها ، فمنها دمشق وحمص وحماة وحلب وشيزر وبعلبك وغيرها [ ثم قال ] : وبنى الخانات في الطرق وبنى الخانكاهات للصوفية في جميع البلاد ووقف على الجميع وقوف الكثرة . سمعت أن حاصل وقفه كل شهر تسعة آلاف دينار صوري ، وكان يكرم العلماء وأهل الدين ويعظهم ويقوم إليهم ويجلسهم معه وينبسط معهم ولا يرد لهم قولا ويكاتبهم بخط يده ، وكان وقورا مهيبا مع تواضعه ، وبالجملة فحسناته كثيرة ومناقبه غزيرة لا يحتملها هذا الكتاب اه .